السيد محمد باقر الصدر
252
بحوث في علم الأصول
لأنه لا عقاب عليه كما تقدّم ، وإمّا باعتبار أن الإحراج بهذا المقدار ، واقع بلحاظ الواجب النفسي على كل حال . وفيه ثانيا : أنه يمكن افتراض اختيارية الاختيار ، سواء فسّرناه بالإرادة ، كما عن المحقق الخراساني « قده » « 1 » ، أو فسّرناه بإعمال القدرة وهجمة النفس ، كما هو عند المحقق النائيني « قده » « 2 » ، وذلك باختيار مقدماته من التأمل والبحث عن المصلحة ، ونحو ذلك ، فإنه بذلك ، يصبح إرادة الفعل الاختيارية ، إمّا بالإرادة والاختيار الموجود قبلها كما هو مسلك المحقق الخراساني « قده » « 3 » ، حيث يشترط في اختيارية الاختيار وجود اختيار وإرادة قبله ، أو بنفسها ، كما هو مسلك المحقق النائيني « قده » ، حيث يرى أن اختيارية كل شيء غير الاختيار ، تكون بالاختيار ، ولكن اختيارية الاختيار تكون بنفسها ، لرجوع كل ما بالعرض إلى ما بالذات . وعليه ، فيمكن الأمر الغيري بمجموع المقدّمات التي منها اختيار الفعل المساوق مع العلة التامة ، وهذا هو الجواب الذي اختاره المحقق الأصفهاني « 4 » لرد الاعتراض المذكور . غير أن الصحيح عدم تماميّة ذلك ، باعتبار ما تقدّم سابقا ، من أنّ تعلّق الإرادة بالإرادة مستحيل ، لأنّ الإرادة في الصور الاعتيادية ، لا تكون إلّا عن مصلحة في المراد ، فإذا كان الفعل المراد كامل المصلحة ، فهو يقتضي تحقّق إرادة الفعل ابتداء ، وإلّا فكما لا تتحقق تلك الإرادة ، لا تتحقق إرادتها أيضا ، لعدم ملاك فيها غير الملاك الطريقي الثابت في الفعل نفسه ، والذي افترض عدم تماميّته .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 1 ص 354 - 355 . ( 2 ) بدائع الأفكار : الآملي ج 1 ص 392 . مقالات الأصول : العراقي ج 1 ص 116 . ( 3 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 100 - 190 . ( 4 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 68 - 69 .